أي يا عبدي أنا أتولى مكافأتك حينما تعفو عن أخيك، وحينما تقربه إلى الله، قد يكون الطفل طائشًا، قفز أمام سيارة ودهس، طبعًا الأب من حقه أن يأخذ كل ما شرع له الشرع والقانون، لكن إذا كان السائق صالحًا وخيّرًا، والخطأ ليسس منه أبدًا، فجاء الأب وعفا عنه، أولًا هذا السائق حينما يرى أن في مجتمع المؤمنين من يقدر وضعهم، ومن يرحم، ومن يعفو، يتألق، في حالات حينما يغلب على ظنك أن عفوك عن أخيك يصلحه ويقربه إلى الله، ويقربه من الإيمان، ينبغي أن تعفو عنه، العفو أيها الأخوة مرتبة عالية جدًا.
بعض القصص عن عفو النبي الكريم عمن آذاه:
تروي كتب السيرة أن ثمامة بن أثال كان من ألد أعداء النبي، لم يكتفِ أنه عدو فكري، بل كان معتديًا على أصحاب النبي، وعدوانه شنيع، وقع أسيرًا بيد قائد سرية، ولا يعلم من هم، فلما جاؤوا به إلى النبي عليه الصلاة والسلام، هو زعيم قوم، قال: هذا ثمامة، ربطوه إلى سارية المسجد، ومر به النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: يا ثمامة ما عندك؟ فقال: إن تَعفُ تعفُ عن ظالم، وإن تقتلُ تقتل ذا ذنب، وإن ترد المال فلك ما تشاء، وإن تعف تعفُ عن مسيء، وإن تقتلُ تقتل ذا ذنب، منطقي، فأمر النبي أن يقدم له طعام من بيت النبي، مرة ثانية مر به في اليوم التالي سأله أيضًا: ما وراءك يا ثمامة؟ قال له: إن تقتلُ تقتل ذا ذنب، وإن تعف تعفُ عن مذنب أو عن ظالم، وإن أردت المال فلك ما تريد، في اليوم الثالث قال: أطلقوا سراحه، فخرج ثمامة إلى ظاهر المدينة، واغتسل، وعاد إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: أشهد أنك رسول الله، وكان عفو النبي عنه سبب إسلامه، وقد نكل بأصحاب رسول الله.
النبي عليه الصلاة والسلام متميز أنه يقلب العدو إلى صديق، وثمة أشخاص متميزون يقلبون الصديق إلى عدو، الإنسان الأحمق يقلب أصدقاءه إلى أعداء، والإنسان الكامل يقلب أعداءه إلى أصدقاء.