المظلوم ينفس عن كربه حينما يأخذ حقه، والظالم يُتَقى من قبل الآخرين فلا يتعاملون معه مرةً ثانية، والظالم نفسه حينما يفتضح عمله يكون ردعًا لبقية الظالمين أن يسيروا في الطريق، إذًا حِكَم الشرع لا تعد ولا تحصى، يعد الإنسان ذكيًا وعبقريًا حينما يصيب عصفورين بحجر واحد، لكن تشريع الله عز وجل يصيب أهدافًا لا تعد ولا تحصى بحكم واحد، فالذي ظلم شفى غليله فأخذ حقه، والظالم نبهنا الناس إلى أنه ظالم لئلا يتورطوا معه، والظالم نفسه حينما يرى نتيجة عمله لا يتابع هذا الطريق، فيرتدع عن أن يظلم مرة ثانية، وهذا يذكرنا بقوله تعالى:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
[سورة البقرة: 179]
حينما القاتل يُقتَل، الآن قاتل آخر قبل أن يَقتل يرى مصير القاتل فلا يَقتل، فحفظ نفسه من أن يقتل، وسلم الذي كان يزمع أن يقتله من أن يُقتل، فكأن القتل للقاتل تطهير للمجتمع وحياة لهم.
المسلم عزيز لا يسمح لأحد أن ينال منه:
مرةً رأيت في إحدى محاكم الجنايات آية وضعت فوق رأس القاضي يراها المذنبون، الآية:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
[سورة البقرة: 179]
ووضعت آية فوق رأس المذنبين، من يقرأها؟ القاضي:
{وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}
فهذا توجيه للقاضي، وتطييب لقلب المذنبين حينما ينزل بهم القصاص الأليم.
الآن هذه الآية:
{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}
تذكرنا بآية ثانية:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}
[سورة الشورى: 39]
إذا مسلم خنوع، مسلم يُظلم فيسكت، يؤخذ حقه فيخاف أن يطالب بحقه، هذا ليس عند الله وجيهًا، من صفات المؤمنين:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}