كما أنك مأمور بالعدل أنت مأمور بالإحسان، لكن العدل قسري، بينما الإحسان طوعي، ما كلفك فوق ما تطيق، إن أردت أن تنتقم، أو إن أردت أن تأخذ حقك ممن ظلمك، ولكن إن أردت أن تأخذ حقك فينبغي أن تأخذه بالتمام والكمال من دون زيادة، وهذا شيء ليس سهلًا، لذلك فتح لك باب العفو.
أيها الأخوة: يبدو أن بعض النفوس حينما تأخذ حقها ترتاح، هذه جبلة جبل عليها الإنسان، الشرع ليس لقلة قليلة، وليس الشرع لخواص الناس بل هو لمجموع الناس، فهناك إنسان لا يقر له قرار إلا إذا أخذ حقه ممن ظلمه، قال له: أنت، لك أن تأخذ حقك ممن ظلمك:
{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}
الحكمة من أن الله سبحانه وتعالى سمح للذي ظلم أن يجهر بالسوء عمن ظلمه:
لكن ما الحكمة من أن الله سبحانه وتعالى سمح للذي ظلم أن يجهر بالسوء عمن ظلمه؟ قال: هذا الظالم بقوله وفعله، بأخذ مال أخيه، بالاعتداء على عرض أخيه، إذا ذكر فعله السيئ تجنبه الناس، واتقاه الناس، وسلم منه الناس، إذًا هناك حكمة اجتماعية أن هذا الذي ظلم، أو الذي اختلس، أو الذي اعتدى حينما يُذكر بين الناس بفعله السيئ، حينما يقول الذي ظلم: إنه فعل معي كذا وكذا أمام القاضي، وأمام ملأ من الناس، الناس عندئذٍ يتحاشون أن يتعاملوا معهم، إذًا وقينا المجتمع من شر هذا الإنسان.
الآن هناك حكمة ثالثة: هذا الذي ظلم حينما يظهر عمله للمجتمع، وحينما يفتضح يرتدع، ثم إن الذي يريد أن يَظلم قبل أن يَظلم يعد للمئة، لأنه إذا ظلم سوف يفتضح، إذًا حكمة بالغةٌ بالغة من أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:
{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}