فهرس الكتاب

الصفحة 3913 من 22028

لكن قد يجد الإنسان صعوبة بالغة في أن يأخذ حقه بالتمام والكمال، ولو كان ورعًا يخشى أن يزيد، يخشى أن يقع في الظلم، فيأخذ أكثر من حقه، لذلك فتح الله لنا باب العفوِ، والعفو أسلم، فحينما ترى أنه من الصعوبة بمكان أن تنال من الذي ظلمك بقدر ما ظلمك تميل إلى العفو، والله عز وجل يحب أن تعفو عن أخيك، وقد ورد في بعض الأحاديث الشريفة: أن رجلين يختصمان يوم القيامة يقول أحدهما: يا رب خذ لي مظلمة من أخي، ثم ينظر فيرى قصرًا في الجنة، يقول: هذا يا رب لمن؟ فيقول الله عز وجل: هذا لمن يدفع ثمنه، قال: يا رب ومن يملك أن يدفع ثمنه؟ قال: أنت، قال: وكيف يا رب، قال: بعفوك عن أخيك.

أنت حينما تعفو عن أخيك ترتقي إلى أعلى عليين، مرتبة العفو تفوق حد الخيال، مرتبة العفو مرتبة عالية جدًا، بل إن الشعور المسعد الذي يتأتى من عفوك عن أخيك هو أضعافُ أضعاف شعور الفوز حينما تنتقم، كلما صغر الإنسان عند الله ينتقم، وكلما كبر يعفو.

أهل مكة أيها الأخوة نكلوا بأصحاب النبي عشرين عامًا، ما تركوا سبيلًا لإيذاء النبي وإيذاء أصحابه إلا سلكوه، وخاضوا معه حروبًا عدة، فلما فتحت مكة وكانوا في عشرة آلاف سيف متوهجة تنتظر كلمة من بين شفتي النبي عليه الصلاة والسلام، قال لهم: ما تظنون أنني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، بعد أن كان مقتدرًا أن يلغي وجودهم، بعد أن ملك ناصيتهم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، سمح الله لك أن تأخذ حقك ممن ظلمك، وهذا حق مشروع، والعدل قسري، بينما العفو طوعي، ولا تنسى أنك مأمور بالإحسان كما أنك مأمور بالعدل، بدليل آية يذكرها خطباء المساجد من مئات السنين:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}

[سورة النحل: 90]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت