لذلك علماء الفقه استثنوا المظلوم حينما يشتكي على من ظلمه أن يتكلم للقاضي ماذا حدث دون أن يعد هذا غيبة، حينما تشتكي على إنسان ظلمك بلسانه لقاض نزيه فلك أن تقول ما قال فيك، وهذه مقالة سوء، إنك معفو من أن تؤاخذ، لأنك تأخذ حقك بهذا، إذًا:
{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}
والعياذ بالله قد تجلس مع أناس كل حديثهم متعلق بالجنس، وكل كلماتهم ملغومة، وكل طرفهم متعلقة بالقسم الأسفل من الإنسان، وكل مزاحهم مزاح رخيص، مثل هؤلاء بعيدون عن الإيمان، والشيء المؤسف أحيانًا أنك تجد أناسًا من رواد المساجد إذا مزحوا مزَحوا مزاحًا رخيصًا، ومزحوا مزاحًا يخجل الإنسان أن يستمع إليه وحده، فكيف في مجموع؟!!
ضوابط ينبغي الالتزام بها لمن أراد أن يأخذ حقه ممن ظلمه:
قال تعالى:
{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}
الآية واسعة جدًا، ممنوع أن تنطق بكلمة السوء، سواء أكانت غيبة أم نميمة أم مزاحًا أم الهدف إضحاك الآخرين، الكلام السيئ الذي يجرح الأشخاص ويثير الغرائز ممنوع أن تنطق به، ممنوع بحكم الشرع، لكن بعد أن ترتقي، بعد أن تتصل بالله عز وجل، بعد أن تصطبغ نفسك بصبغة الله عز وجل، بعد أن تسمو نفسك لا يمكن أن تنطق بكلمة السوء، ولو أنها ليست محرمة، نقول عندئذٍ: هذا الإنسان ارتقت نفسه إلى مستوى الشريعة.
أيها الأخوة، ولكن أنت حينما تريد أن تأخذ حقك الذي شرعه الله لك، هناك ضوابط قال تعالى:
{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}
[سورة البقرة: 194]
أما أن تقول للآخرين: سأكيل له الصاع صاعين فهذا الكلام ليس شرعيًا، سأكيل له الصاع عشرة أصوع، هذا كلام جاهلي.
{جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا}
[سورة يونس: 27]
كلما صغر الإنسان عند الله ينتقم وكلما كبر يعفو: