أنتم لاحظوا أن إنسانًا في حياته المهنية المدنية مستقيم، وفق القوانين كلها، حتى إذا أطاع أولي الأمر، ليس لأولي الأمر عليه سلطان، مستحيل، لا بد من مخالفة يبنى عليها حكم، لا بد من مخالفة يبنى عليها سجن، لا بد من مخالفة يبنى عليها حرمان، أما إنسان نظامي، ينقاد للقوانين، لا يخالف، هذا له شأن حتى عند أهل الأرض، فكيف عند الواحد الأحد، عند الديان، عند خالق الأكوان؟!!
طاعة الله ومعصيته:
أذكركم بالمثل، لأنه يوضح الآية، مادامت كل بضاعتك بمحلك التجاري صحيحة، ونظيفة، ونظامية، ومدعمة بالفواتير النظامية، لو مر ضابط جمرك هل تتحرك شعرة في جلدك؟ أبدًا، لأن هذا الإنسان ليس له عليك سلطان، لأنك مستقيم، أما إذا وُجدت مخالفات كثيرة ترتعد فرائصك، وترتجف أعضاؤك، ويخاف قلبك، لأن هذا الإنسان له عليك سلطان.
مقام الألوهية هذا مقام عظيم، ومع أن الله عز وجل جل في علاه يقول لك عن ذاته: ليس لي عليك سلطان يا عبدي إذا أطعتني، معنى دقيق: يا عبدي إذا أطعتني ليس لي عليك سلطان، لذلك لما فسر المفسرون قوله تعالى:
{رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}
[سورة سبأ: 19]
بلاد اليمن كانت بلادًا خصيبة جدًا، وأحيانًا تركب مركبة، تمشي مئات الكيلومترات بلاد كلها خضراء، كلها أبنية، كلها مرافق، تقول البناء متصل، أماكن خصبة، الطريق كله مرافق، وبيوت فخمة، وفنادق، ومحلات للبيع تقول: يا أخي البناء متصل، فهؤلاء في اليمن قالوا:
{رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}
[سورة سبأ: 19]