إنسان فسقه ظاهر أن تقول عنه: لبق، ذكي، عنده حكمة، إذا سمع ابنك منك هذا الكلام يختل توازنه، يراه لا يصلي، يراه يملأ عينيه من محاسن النساء، يراه يمزح مزاحًا رخيصًا، وتقول أنت عنه: إنه لبق وذكي، وموفق في عمله، وله مكانة كبيرة، هذا المديح يحدث اضطرابًا في القيم أيها الأخوة، ينبغي ألا ينطق هذا اللسان إلا بالحق، ينبغي إلا تمدح فاسقًا، ألا تثني على كافر، ألاّ تعتز بإنسان لا يعتز بالله عز وجل.
حينما تنعدم القيم الأصيلة تنشأ قيم مزورة:
أتمنى أن أوسع مفهوم هذه الآية، لأن معظم الناس على ضعف إيمانهم متلبسون بهذه المخالفة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}
إذا كان إيمانك صحيحًا، وإيمانك متينًا، وكان إيمانك عميقًا، فلا يمكن أن ترتاح لإنسان عاصٍ، لا يمكن أن تجد مسوغًا أن تبتسم في وجهه، هذه اللباقة التي تشيع في الحياة المعاصرة لباقة نفاق، نشأ مصطلحان يتداولهما الناس، وفيهما تعمية للحقيقة، فالفتاة المتفلتة من أحكام الشرع أن تسمى بالتعبير الأجنبي سبور، هي متفلتة، هي فاسقة، والإنسان الذي يأكل مالًا حرامًا يسمى شاطرًا، والإنسان المنافق الذي يرضي جميع الفئات، وليس له مبدأ يستقر عليه يسمى لبقًا، مرنًا، ذا حكمة، فحينما تنعدم القيم الأصيلة تنشأ قيم مزورة.
لكن أيها الأخوة، في القسم الثاني من الآية شيء دقيق جدًا، قال:
{أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا}
ماذا أقول في هذه الآية؟ حتى خالق الأكوان، حتى رب الأرض والسماء، حتى الإله الذي وصف نفسه بأنه لا يسأل عما يفعل، مقام الألوهية لا يليق به أن يسأله أحد، لكن الله سبحانه وتعالى ألزم نفسه العلية بالاستقامة، فقال تعالى:
{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
[سورة هود: 55 - 56]
إلزام ذاتي، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: