لكن الذي يحصل أن كل إنسان فيه خصائص، هذه الخصائص من صنع عقيدته وقيمه وسلوكه، فحينما تكون العقيدة فاسدة، وحينما يكون السلوك منحرفًا، وحينما تكون القيم مهزوزة، فهذه النقاط والخصائص تلتقي مع نقاط وخصائص أهل الكفر، تأتي المودة من نقاط اللقاء دائمًا، فالإنسان إذا هوي الكفرة، إذا هوي إنسانًا ماله حرام، أو هوي إنسانًا يبني مجده على أنقاض الناس، أو هوي إنسانًا يبني أمنه على خوفهم، أو هوي إنسانًا يبني غناه على فقرهم، أو هوي إنسانًا يبني حياته على موتهم، أو هوي إنسانًا يبني عزه على ذلهم، أن تهوى مثل هذا الإنسان فأنت مثله، أن ترضى عن فعل هذا الإنسان فأنت مشترك معه في الإثم، لأنه من أقر بمعصية غابت عنه كان كمن شهدها، ومن رضي بمعصية غابت عنه كان كم شهدها أيضًا، فقضية الإنكار وعدم الإنكار قضية متعلقة بالدين، فآية واضحة قطعية الدلالة، صريحة، بينة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}
وبشكل مصغر قد يكون لك قريب ذو شأن، ذو مال، أو ذو سلطان، وتستشيره، وتفتخر به على أنه لا يصلي أبدًا، وقد يشرب الخمر، وقد يفعل الأعمال السيئة، حينما تعتز به، وتثني عليه، وتفتخر بالانتماء إليه، وحينما يشير لك بشيءٍ تفعله فورًا فأنت ممن تنطبق عليك هذه الآية، ينبغي ألا تعظم فاسقًا، ألا تعظم كافرًا، ألا تعظم عاصيًا:
(( إن الله يغضب إذا مدح الفاسق في الأرض ) )
[البيهقي في شعب الإيمان عن أنس]