فهرس الكتاب

الصفحة 3889 من 22028

له وجهان، ولسانان، وموقفان، وظاهر وباطن، شيء يحير، لذلك الله عز وجل وصف المؤمنين في سورة البقرة بعدّة آيات، والكفار بآيتين، ووصف المنافقين بثلاث عشرة آية، لأن لهم ظاهرًا وباطنًا، لهم خلوة ولهم جلوة، يعني ذكرت اليوم في الخطبة أن المنافق إذا كان مع المؤمنين يتصنع غض البصر ليحافظ على مكانته عندهم، أما إذا لم يكن مع المؤمنين أطلق لبصره العنان، فقال الله عز وجل:

{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ}

[سورة غافر: 19]

العين تخون تنضبط مع المؤمنين ولا تنضبط بعيدًا عنهم، لذلك الله عز وجل قال:

{مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ}

المؤمن واضح، وقطف ثمار إيمانه في الدنيا وفي الآخرة، والله حفظه، ووفقه، وأعلى مقامه، ورفع ذكره، والكافر أنكر الآخرة، وأتقن الدنيا فقطف ثمار كفره في الدنيا فقط، الدنيا أتقنها إتقانًا شديدًا، أما هذا المنافق فمحسوب على المؤمنين، وهو مع الكافرين، كما قلت قبل قليل: له ظاهر وله باطل، له موقف معلن وله موقف باطن داخلي، له جلوة منضبط بها مع المؤمنين وله خلوة متحلل بها من قيم الدين، عليم اللسان، جاهل القلب، معك بلسانه عدو لك بقلبه، هذا المنافق، لأنه أخذ ميزات المؤمنين وحسب عليهم، وأخذ ميزات الكفار في التفلت من منهج الله، هذا مكانه يوم القيامة في الدرك الأسفل من النار.

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}

[سورة النساء: 145]

الله عز وجل يخدع المنافقين ويفضحهم ويحد من مؤامراتهم وخديعتهم:

قال تعالى:

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}

لا بد من أن يفضحهم، وفي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت