(( إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ـ هو ليس مؤمنًا إطلاقًا لكنه يعمل بعمل أهل الجنة من أجل الدنيا ـ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ ) )
[متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ]
فالله عز وجل يخدعهم؛ أي يكشفهم، ويفضحهم ويحد من مؤامراتهم وخديعتهم:
{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا*مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ}
أكاد أقول: إن الكافر أيضًا ارتاح في الدنيا، كيف ارتاح؟ نزع الآخرة من ذهنه إطلاقًا، ما عنده إلا الدنيا، لا يصلي، ولا يصوم، ولا يحضر درس علم، يتقن عمله فقط، يعبد المال، في الدنيا ليس عنده اضطراب، المؤمن كذلك، أما المنافق فلا يستطيع أن يكون كالكفار تمامًا، ولا يستطيع أن يكون كالمؤمنين تمامًا، لا قطف ثمار المؤمنين باستقامته، ولا قطف ثمار الكفار ـ إن صح التعبير ـ بأنه أزاح الآخرة من تخطيطه:
{مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا}