المؤمن إذا صلى يرتاح، ولاسيما إذا صلى الصلاة على وقتها، يشعر أنه في رحمة الله، في حفظ الله، كأنه تحت مظلة الله عز وجل، أما المنافق فقال تعالى: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى) ، لأن المنافق محجوب عن الله بنواياه السيئة وبعمله السيئ، فالصلاة لا معنى لها عنده، وهذا يؤكده قوله تعالى:
{وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}
[سورة البقرة: 45]
هي كبيرة، ثقيلة (إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) ، لأنه موصول مع الله عز وجل، (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ) ، هذا الذي يبتغي بعمله سمعة أو مكانة، يبتغي بعمله أن يمدحه الناس، أن ينتزع إعجابهم، أن يأخذ ثنائهم، أن يأخذ من هباتهم، هو لا يبتغي الله عز وجل، يبتغي أهل الدنيا، فلذلك: (يُرَاءُونَ النَّاسَ) ، المراءاة أن تبتغي عملًا لا تريد به وجه الله بل تبتغي به الناس، ليراه الناس، وهذا من الشرك الخفي، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ فَذَكَرْتُهُ فَأَبْكَانِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُشْرِكُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ نَعَمْ أَمَا إِنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا حَجَرًا وَلَا وَثَنًا وَلَكِنْ يُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ أَنْ يُصْبِحَ أَحَدُهُمْ صَائِمًا فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِهِ فَيَتْرُكُ صَوْمَهُ ) )
[أحمد عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ]
الشرك الخفي: