تارك صلاة، قد يكون شارب خمر، قد يكون له أعمال من دون ذلك، وقد يكون ماله حرام، أينما ذهب يستقبل، ويكرم، ويرحب به، وكأن أمور الدين لا تعنينا إطلاقًا، يعنينا هذه العلاقات العائلية، وعلاقات النسب، وعلاقات العمل، أما إذا المؤمن الصادق رأى إنسانًا منحرفًا، عقيدته فاسدة، أو سلوكه غير مستوٍ، بقي معه في حدود علاقات العمل، ولم يزد عليها أبدًا. بالمناسبة: لا يجوز أن تقيم علاقة حميمة مع كافر، علاقة عمل يجوز، من دون ود، تؤدي واجبك، تسلم عليه، تأخذ التعليمات، تنفذها فقط، أما أن تقيم علاقة حميمة مع إنسان ينكر عليك أصل دينك، ينكر عليك شريعة ربك، لا يعبأ بما تعتقد به أنت، فهذا التساهل في العلاقات سبّب تساهلًا في التوبة.
هؤلاء الصحابة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا صادقين، وجاء الأمر بمقاطعتهم، لو كان كل المسلمين كذلك إنسان يجاهر بالمعصية جهارًا، لا يصوم، ويأكل أمام الناس، وقد يزور أخته التي ترحب به أشد الترحيب، وكأنه ولي، أما إذا قاطعته أخته وأخوه، ولم يُدعَ إلى طعام، ولم يبجل، ولم يحترم، يراجع نفسه.
يقسم بالله رجل كان غارقًا في شرب الخمر، اشترى الخمر ووضعه في محفظته واستوقف سيارة عامة، فلما وقفت له ورأى السائق أن في جعبته خمرًا، أوقف المركبة وقال له: انزل، يقول هذا الإنسان: سبب توبتي هذا السائق، شعر بمهانة كبيرة جدًا، فإذا أمر كل واحد منا بالمعروف ونهى عن المنكر، وهذه هي الفريضة السادسة، ذكرت قبل قليل قد تأتي ابنة أخيك وتزورك، وثيابها فاضحة، ولا تعبأ بهذا أبدًا، ولا تسأل إلا عن دراستها، وعن أبيها، وعن أحوالها المعيشية، وانتهى الأمر، مثل هؤلاء الناس سوف يحاسبون عند الله، وقد أمر الله عز وجل بإهلاك قرية، فقال بعض الملائكة: يا رب إن فيها رجلًا صالحًا، قال: به فابدؤوا، عجيب! قالوا: ولمَ؟ قال: لأن وجهه لم يكن يتمعر لمنكر رآه، ما تأثر.