أكبر عزاء للمستضعفين في الأرض أن الحسابات كلها تسوى يوم القيامة:
لا تبتعدوا كثيرًا دولة كبيرة عملاقة، معها سلاح فتاك مدمر، لا تستطيع دولة في الأرض أن تقول لها: لا، وتستغل قوتها لسلب ثروات الآخرين، ونهب ممتلكاتهم، وبناء مجدها على أنقاضهم، وتنتهي الحياة، ولا شيء بعد الحياة؟! هذا لا يقبله عاقل، بالمناسبة أيها الأخوة عند علماء العقيدة الإيمان باليوم الآخر إيمان إخباري، أي أن الله أخبرنا، لكن عند بعض العلماء، وأنا أقدره يقول: الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي، لأن العقل البشري لا يصدق هذه الفتن وتلك الحروب، وهذه المنازعات، وهذا الظلم، وهذا القهر، وهذا القتل، وهذا التهديد، وهذا الكبر، وتنتهي الحياة هكذا، ماذا يقول هذا الفقير: لمَ لم أكن غنيًا يا رب؟ لمَ لم أكن قويًا؟ لمَ لم أكن وسيمًا؟ لمَ لم أكن طويل العمر؟ لذلك أيها الأخوة أن تنتهي الحياة الدنيا من دون يوم آخر هذا لا يقبله عقل سليم، لذلك أكبر عزاء للمستضعفين في الأرض، أكبر عزاء لمن فاتته الدنيا وكان مؤمنًا مستقيمًا أن الحسابات كلها تسوى يوم القيامة:
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}
[سورة الروم: 27]
{لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}
[سورة طه: 15]
يعيد الخلق كي يجازي كل إنسان بعمله، قال تعالى:
{وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}
[سورة الأنبياء: 47]
لمجرد أن تؤمن بالله واليوم الآخر تنعكس كل الموازين:
تركيز على كلمة واليوم الآخر، إذا آمنت باليوم الآخر ينبغي أن تنعكس كل موازينك، أبدًا، ترى الذكاء في العطاء لا في الأخذ، الذكاء في التعب لا في الراحة، الذكاء في خدمة الآخرين لا في استغلال جهودهم، ترى الذكاء في أن ترحم الناس لا أن يرحموك، لمجرد أن تؤمن بالله واليوم الآخر تنعكس كل الموازين.