فهرس الكتاب

الصفحة 3861 من 22028

أي وملائكته أنهم يكتبون كل أفعالنا:

{وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}

الإيمان بالله واليوم الآخر:

أخواننا الكرام، أكثر ركنين متلازمين من أركان الإيمان في القرآن هما الإيمان بالله واليوم الآخر، والإيمان بالله وحده لا يكفي، الإيمان بالله واليوم الآخر فيه الحساب ودفع الثمن والعقاب، فيه جنة ونار، أؤكد لكم أيها الأخوة، أنه لمجرد أن تؤمن باليوم الآخر الإيمان الصحيح ينبغي أن تنعكس كل مقاييسك، علامة أنك مؤمن باليوم الآخر أن تبني حياتك على العطاء لا على الأخذ، تبني حياتك على بذل الجهد لا على استغلال جهد الآخرين.

إن لم تؤمن أن هذه الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي. فلا تنجو ما لم تؤمن أن الأمر بيد الله، وأن هذه الدنيا ممر، وليست بمقر، وأن هذه الدنيا دار عمل وليست دار أمل، وأن هذه الدنيا دار تكليف، وليست دار تشريف، أنت حينما تؤمن بحقيقة الدنيا وبحقيقة الآخرة تنعكس كل المقاييس.

{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}

إنسان يعيش للدنيا فقط، هذا أكبر ضلال في الأرض، لأن في الحياة قويًا وضعيفًا، وغنيًا وفقيرًا، وصحيحًا ومريضًا، وطويل العمر وقصير العمر، ووسيمًا ودميمًا، لو أنه ليس هناك آخرة فما ذنب الدميم؟ وما ذنب الفقير؟ وما ذنب الضعيف؟ وما ذنب المريض؟ وما ذنب قصير العمر؟ لا بد من دار أخرى تسوى فيها الحسابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت