الإنسان لا يعلم، وإذا علم لا يرحم، وإذا رحم لا يستمر، أما حينما تؤمن أن الله بيده كل شيء، وأن علاقتك معه، فيكفي أن ترضيه، ويكفي أن تطيعه، والباقي عليه، المؤمن يتمتع بحالة أمن عجيبة، يتمتع بمشاعر أمنية لو وزعت على أهل بلد لكفتهم، أنا علي أن أطيعه وعلى الله الباقي.
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
[سورة الزمر: 66]
ما كلفني إلا أن أطيعه، فإذا أطعته يتولى هو تدبير شؤوني، وقد قال بعضهم: دبر ألا تدبر، لك عليه حق، حقه عليك أن تعبده، فإذا عبدته حقك عليه ألا يعذبك. عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
(( كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ـ كان عليه الصلاة والسلام مربيًّا ـ قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ ـ جيد ـ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ـ أي أن الله عز وجل أنشأ لك حقًا عليه ـ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ، قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ) )
[متفق عليه عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
أثمن نعمة على وجه الأرض نعمة الأمن:
أنت لك حق على خالق السماوات والأرض، أنت لك حقًا على ذاته العلية ألا يعذبك، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، لذلك المؤمن المصدق يتمتع بحالة من الأمن لا يعرفها إلا من ذاقها، وهذا مصداق قوله تعالى:
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا}
[سورة الأنعام: 81 - 82]
أي الذين آمنوا وحدهم.