ما من مستوى في الإيمان يحتاجه المسلمون اليوم كالتوحيد، من دون توحيد الإنسان قلق، هناك أقوياء كثر، وقساة لا يرحمون، ويتربصون بالمؤمنين، ومعهم قوة ترى بالعين المجردة، لكن الموحد يرى يد الله فوق أيديهم، الموحد يرى أن كل أفعالهم تستوعبها خطة الله عز وجل، يرى أن كل طغيانهم سمح الله به لحكمة بالغة.
{وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}
[سورة الكهف: 49]
الظالم سوط الله ينتقم به ثم ينتقم منه، وأنا أقول لكم أيها الأخوة: إن أحد أكبر أسباب الأمراض الكثيرة هو الشدة النفسية، والشدة النفسية أساسها الشرك، أن ترى إنسانًا أقوى منك، ولا يحبك، ويريد أن يدمرك، المعاني الثلاثة كافية لإصابة الإنسان بأمراض مستعصية، أما إذا رأيت هذا الإنسان القوي بيد الله، كما قال أحد الأنبياء:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
[سورة هود: 55 - 56]
أيها الأخوة، لا يعقل ولا يقبل أن يسلمك الله لغيره، كيف يأمرك أن تعبده وأمرك ليس بيده بل بيد غيره، الله عز وجل طمأنك قال:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
[سورة هود: 123]
الأمر كله، وهذا الذي يجري بالعالم الإسلامي، بنظر توحيدي سهل قبوله، أما بنظر شركي لا يحتمل، ما من مرحلة المسلمون في أمس الحاجة إلى التوحيد كهذه المرحلة.
حق الله على العباد وحق العباد على الله:
قال تعالى:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
[سورة الشعراء: 213]