أيها الأخوة، الشهادة إما أن تكون لله لإحقاق الحق، أو أن تكون بدافع الهوى، فقد يشهد الإنسان مع صاحب له أو مع قريب له، سمعت قصة مؤثرة جدًا، إنسان يجلس في بيت، وهو موظف دخله محدود، رفع الأجرة عدة مرات، لكن أصحاب البيت أرادوا البيت بطريقة غير صحيحة فأشار عليهم أحدهم أن يتهموه بالفساد الأخلاقي، والمستأجر في أعلى درجة من الأخلاق والالتزام والطاعة لله عز وجل وغض البصر، فالأمر رفع للقاضي طلب شهادة، عندهم طالبة تستأجر غرفة في بيته قيل لها: أتشهدين أنه يفعل أعمال لا أخلاقية؟ قالت لهم: أشهد، اعتنوا فيها عناية خلال شهر، الطعام والشراب وغسل الملابس، أعلى درجة من الخدمة، لأنها إذا شهدت أنه فاسد أخلاقيًا يخلى البيت، وأنا أعرفه توفي رحمه الله محافظ على أوامر الدين بأعلى مستوى ويغض بصره عن النساء، وزوجته وبناته محجبات حجابًا كاملًا، إنسان ملتزم بأعلى مستوى والتهمة أنه فاسد أخلاقيًا، أي يتكلم بكلام بذيء جدًا، ويكشف عورته أمام جيرانه، فهذه الطالبة وعدتهم أن تشهد معهم، طربوا لها أشد الطرب، وأكرموها إكرامًا لا حدود له، يوم الشهادة قالت للقاضي: والله ما رأيت في حياتي إنسانًا أعف منه، ولا أورع منه، فقيل لها: لماذا قبلت أن تشهدي معنا كما نريد، ثم رفضت؟ قالت: خفت أن تأتوا بشاهدة أخرى، وكانت شهادتها حاسمة وحسمت الدعوى لصالح المستأجر، والمستأجر ما ظلمهم أبدًا لكن طمعوا، ولكن هذه الفتاة بذكائها وجدت أنها لو رفضت سيأتون بشاهدة أخرى تقبل، فقبلت أن تشهد كما يحبون هكذا قالت لهم، ثم نطقت بكلمة الحق، قالت له: والله ما نظر إلي في هذه الفترة كلها، يغض بصره، وفي بيته ملتزم، وما رأيت أعف منه، فكان الحكم افتراء على المدعي، وتحمل المدعي السجن.
اتباع الهوى يمنع من العدل: