أيها الأخوة، أحيانًا الشهادة تفصل الحق، أي تكون حاسمة أحيانًا، أنا مرة دعيت إلى شهادة خارج دمشق، ولبيت هذه الدعوة بكل ممنونية، هذا حق، أنا حكمت بين أخوين وبوثيقة بخط يدي، فقدمت بعد عشر سنوات للقاضي، فطلبني للشهادة، والله بادرت بكل نفس طيبة، لأن هذا حق، أن تشهد ما جرى هذا واجب ديني ـ لكن الشهادة لله ـ أما إذا هناك أهواء، قال له القاضي: أحضر شاهدًا، فالشهود واقفون في الخارج ينتظرون، قال له: تشهد معي كذا؟ قال له: نعم أشهد، ماذا تريد؟ قال له: خمسة آلاف، لا بأس، دخل فوجد مصحفًا، ويوجد قسم، فقال له: قف أريد عشرة، فلذلك يقول الله عز وجل:
{فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا}
ما الذي يمنعكم أن تعدلوا؟ اتباع الهوى:
{وَإِنْ تَلْوُوا}
أي تبدلوا الشهادة:
{وَإِنْ تَلْوُوا أَو تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}
هذا تهديد من الله عز وجل، إذا أدليت بشهادة كاذبة لصالح زيد أو عبيد، أو مقابل مبلغ كبير، وغيرت ظروف الحدث، وأضفت، وحذفت، وغيرت، قال:
{وَإِنْ تَلْوُوا أَو تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}
والحمد لله رب العالمين