فهرس الكتاب

الصفحة 3835 من 22028

فقسط بمعنى ظلم، أقسط: بمعنى رفع الظلم، فلذلك العدل أن توزع حقوق الناس ابتداء فأنت عادل، أما إذا قلنا: أنت مقسط أي رددت الحقوق لأصحابها، رفعت الجور، رفعت الظلم، طبعًا العدل درجة ابتدائية، أنت حينما وزعت أموالك وزعتها وفق منهج الله بين أولادك فأنت عادل، لكن لو حابيت واحدًا وظلمت الآخر، ثم جاء من يصحح لك القسمة فهذا الثاني يقال له: مقسط، أي رفع الجور عن بقي الأخوة، إذًا الله عز وجل يأمرنا أن نرفع الظلم والحيف، والحقيقة لا يمكن أن ينتصر أناس ولو آمنوا بربهم إذا كانوا ظلامًا، والدليل:

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}

[سورة الأنعام: 81]

قال:

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ}

[سورة الأنعام: 82]

هناك من يؤمن ويلبس إيمانه بالظلم، لذلك: إن الله ينصر الأمة العادلة الكافرة على الأمة المسلمة الظالمة.

الظلم أحد أكبر أسباب انهيار الأمة:

الظلم أيها الأخوة أحد أكبر أسباب انهيار الأمة، وفي الحديث عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:

(( أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَأيْمُ اللَّهِ لَو أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت