لأنك آمنت بالله خالقًا ومربيًا ومسيرًا، لأنك آمنت بالله موجودًا وواحدًا وكاملًا، لأنك آمنت بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، لأنك آمنت بكل ذلك، آمنت به خبيرًا وعليمًا وحكيمًا ورحيمًا وعدلًا، لأنك آمنت به الإيمان الصحيح ينبغي أن تنصاع لأمره وأن تقبل على معرفة مراده منك، هناك من يؤمن بالله ولا يبحث عن مراد الله منه هذا إيمان لا يقدم ولا يؤخر.
من لوازم الإيمان أن تؤمن بالله وأن تؤمن بما أراده منك، تؤمن بالله عن طريق الكون وإعمال العقل، ثم تتعرف إلى مراده منك عن طريق الرسول، فالإيمان بالله ورسوله متلازمان، الإيمان بالله أي آمنت بوجوده وكماله ووحدانيته، والإيمان برسوله أي آمنت بمراد الله منك، لماذا خلقك؟ ماذا ينبغي أن تعمل؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ}
قوّامين جمع قوّام، وقوّام صيغة مبالغة من قائم:
{قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ}
الإنسان مثلًا لو كذب مرة واحدة يقال له: كاذب، أما إذا كان الكذب ديدنه يقال له: كذاب، صيغة مبالغة، فصيغة المبالغة تعني الاستمرار، فبين أن يقول الله: كن قائمًا بالقسط، أي قد تكون مرة واحدة، أما: كن قوامًا، أي دائمًا وأبدًا، كن قوامًا بالقسط، والقسط هو العدل.
الفرق بين القسط والعدل:
لكن ما الفرق بين القسط والعدل؟ طبعًا قسط يقسط، ظلم يظلم:
{وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}
[سورة الجن: 15]
يروى أن أحدهم دخل على أمير وقال: أنت قاسط عادل، فقال هذا الأمير لجلسائه: أتدرون ماذا قال لي؟ قالوا: مدحك، قال: لا، قال لي: أنت ظالم كافر، قالوا: وكيف؟ قال:
{وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}
[سورة الجن: 15]
{ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}
[سورة الأنعام: 1]