أنت حينما تشتد عليك الأمور عليك بطاعة الله عز وجل، الله ما كلفك فوق ما تطيق، أدق فكرة تكلمت بها اليوم في الخطبة أن من تلبيس إبليس أن الذي بمقدورك أن تفعله ضمن طاقتك، ولا تساءل، ولا تحاسب، و ليس هناك حرج، ولا ضيق، ولا مشكلة يزهدك فيه، والذي لا تستطيعه يقحمك فيه، كرجلٍ دخل بيته، ألا يستطيع أن يصلي؟ طبعًا، ألا يستطيع أن يضبط لسانه؟ أن يأمر أهله بالصلاة؟ أن يصلي قبل أن ينام؟ أن يقرأ القرآن؟ أن يسبح الواحد الديان؟ وأنه إذا أكل يسمي الله عز وجل، ويوجّه لأولاده نصائح ثمينة، يحضهم على معرفة الله عز وجل، إذا دخل إلى محله التجاري أليس بإمكانه أن يكون صادقًا نصوحًا للذي يبيعه، متقنًاَ لعمله؟ كله بإمكانك، هل هناك إنسان يسألك في الأرض لماذا أنت صادق؟ أنت متّهم أنك صادق، لا، هذا مستحيل، لا أحد يحاسبك على أن تكون صادقًا، أو أن تكون عفيفًا، وأن تكون أمينًا، أو أن تكون متقنًا لعملك، أو أن تكون أبًا كاملًا أو زوجًا رحيمًا بزوجتك، مليون عمل بإمكانك أن تفعله ضمن طاقتك، ضمن إمكانياتك دون أن تسأل، دون أن تحاسب، هذا الشيء السهل الذي بقدرتك أن تفعله يزهدك الشيطان به، والتي لا تستطيعه دولٌ يحمسك فيه، هذا من تلبيس إبليس، أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك، فأنا أملك أن أطيع الله، الله قال لي:
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
[سورة الزمر: 66]
{وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}
أطعه وتوكل عليه،
{وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}
{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}
[سورة الطلاق: 3]
يكفيه، هذه حالة مريحة جدًا، ونحن في أمس الحاجة إليها الآن، قلق شديد، خوف، العدوان قريب من كل مسلم، ما من حدث يقع في أطراف الدنيا لا علاقة لك به، الأحداث لها تداعيات كما يقولون، فكل شيء يقع في طرف الدنيا يتأثر مَن في الطرف الآخر، ملخص هذا الكلام الطويل: أطع ربك، وتوكل عليه، وفوض أمرك إليه: