مرة حدثتكم أن هذه البعوضة التي لا تنظر إليها لتفاهتها عندك في رأسها مئة عين، وفي فمها ثمانية وأربعين سنًا، وفي صدرها ثلاثة قلوب، قلب مركزي، وقلب لكل جناح، تملك جهازًا لا تملكه الطائرات، مستقبلات حرارية، ترى بالأشعة تحت الحمراء، ترى الشيء في الليل بحرارته لا بلونه وشكله، عندها جهاز رادار، جهاز تخدير، عندها جهاز تمييع للدم، عندها محاجم، عندها مخالب، الله عز وجل قال:
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
[سورة الملك: 3]
هذه البعوضة التي تزن واحدًا على ألف من الغرام دقة صنعها ليست أقل من دقة صنع الحوت الأزرق، الذي يبلغ مئة وخمسين طنًا، وجبته المتواضعة أربعة أطنان، وليده رضعته تساوي ثلاثمئة كيلو، ثلاث رضعات بطن حديد كل يوم:
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
[سورة الملك: 3]
الفساد محصور فقط في الإنس والجن
لأنهما مخلوقان أعطيا حرية الاختيار:
الله عز وجل بيده الخلق والأمر، فلذلك من أين يأتي الفساد؟ هناك سمكة في البحر اسمها السمكة الطبيبة، كأن ثمة اتفاقًا بين كل أسماك البحر أن هذه السمكة لا تلتهم، ولا تؤكل، مهمتها معالجة الإنتانات على وجه الأسماك، والأسماك تقف في صف طويل تنتظر دورها في المعالجة، في البحر يوجد طب، وهذه السمكة العرف المكتوب عندها أن سمكة كبيرة لا تلتهمها أبدًا؟ غذاؤها هذه الإنتانات التي في حراشف الأسماك، فكل سمكة كبيرة حتى ضمن فمها تفتح لها فمها وتدخل إلى فمها وتنظف هذه الإنتانات، وتريحها من هذه الأمراض:
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
[سورة الملك: 3]
أين الفساد؟ في مخلوق أودع الله فيه الشهوات، ومنحه حرية الاختيار، وأعطاه منهجًا، فانطلق بدافع من شهواته من دون منهج يسير عليه، فكان الفساد في الأرض، فلذلك الله عز وجل يقول:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}