أصل الفساد ومصدره:
إن الإنسان مربوط بحبل لا ينقطع، في أية لحظة أرادها الله عز وجل يشد الحبل فإذا هو في قبضة الله، يسحب من تحته البساط فإذا هو بيد الله عز وجل، كأن هذه الآية:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
تطمين لكل زوجين افتراقا، كنت أقول دائمًا: حينما يفترق زوجان أدعو لكل منهما أن يهبه شريكًا أفضل من الذي كان، وقد يحدث هذا:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
الآية الكريمة:
{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ}
هناك ملمح أيها الأخوة، وهو أن الذي سخره الله ليس فيه فساد إطلاقًا، هذه الأرض مسخرة، دورتها حول الشمس من ملايين السنين، لا تتقدم ولا تتأخر، أدق الساعات في العالم قد تقصر في العام كله ثانية واحدة، كيف نكشف أنها قصرت ثانية؟ على حركة نجم، فالكون يعمل بنظام عجيب، لأنه مسخّر، إذًا لا يتطرق الفساد إلى الكون أبدًا، كل شيء ما سوى الإنس والجن ليس فيه فساد، لأنه مسخر بيد الله عز وجل، وتجد في حياة الحيوان وفي حياة النبات، وحتى في حياة الكواكب والأفلاك نظامًا دقيقًا دقة متناهية، وانسجامًا عجيبًا، فالفساد من أين يأتي؟ من مخلوق سمح الله له أن يختار، وأودع فيه الشهوات، وأعطاه منهجًا، فهذا المخلوق وهو الإنسان والجن معه يتحركان انطلاقًا من شهواتهما من دون منهج يسيران عليه فكان الفساد.
ليس هناك فساد في خلق الله أبدًا لأن الله كماله مطلق وشمولي:
لذلك حينما قال الله عز وجل:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}
[سورة الروم: 41]
ليس هناك فساد في خلق الله أبدًا، لأن الله كماله مطلق، وكماله شمولي، وكل شيء خلقه في أكمل مستوى.
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
[سورة الملك: 3]