هذا هو التوحيد، وما من وقت نحن في أمس الحاجة إلى علم التوحيد، أو إلى التوحيد كهذا الوقت، لأن الله جلت حكمته من امتحاناته الصعبة للمؤمنين أنه يقوي الكافر، والكافر يفعل فيما يبدو ما يريد، فيما يبدو لضعيف البصر، لكن الحقيقة أن يفعل الله ما يريد.
العبرة أن ترى أن يد الله تعمل وحدها وليس مع الله أحد هذه حقيقة التوحيد:
نحن مدعوون أيها الأخوة إلى التعمق في آيات التوحيد، الموضوع متعلق بالزواج، أنت تزوجت امرأة صالحة، أو تزوجت امرأة ليست صالحة، لو حصل فراق بينكما فالله عز وجل قادر أن يعطي المرأة التي طلقت زوجًا خيرًا من زوجها، وقادر أن يعطي الرجل الذي لم تكن زوجته مقدرة له زوجة أخرى تقدره، وقادر لمن أنجب ذكورًا أن يملأ قلبه رضًا، ولمن أنجب إناثًا أن يملأ قلبه رضًا، ولمن جعله الله عقيمًا أن يملأ قلبه رضًا، والعبرة أن ترى أن يد الله تعمل وحدها، وليس مع الله أحد، ليس في الكون إلا الله، هذه حقيقة التوحيد، على شبكية العين هناك قوى لا تعد ولا تحصى، قوى طاغية غاشمة ظالمة تقتل، تدمر، تهدم، هذا على الشبكية، أما عند إدراك المؤمن العميق فإن الأمر كله بيد الله، والآية واضحة:
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ}
ترون وتسمعون كيف ينزع الملك ممن يشاء، الذي كان قبل أيام في أعلى درجة هو يتخفى من مكان إلى مكان:
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ*مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}
[سورة آل عمران: 196 - 197]
حينما ترى أن الله يعمل وحده، وأنه يعطي كل إنسان ما يستحقه، وأن حساب الله عسير.
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
[سورة البروج: 12]
عندئذٍ ينبغي أن تخاف من الله، ولو وجدت الحبل مرخىً لك، هذا الحبل المرخى يشد في أيّة لحظة.
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
[سورة الأعراف: 183]