أي بنين معه، في معونته، وليسوا بعيدين عنه، فقد يهب الله الذكور، ولا تنتفع بهم، وقد يهب الله الإناث ولا ترضى بهنّ، وقد يجعل الله من يشاء عقيمًا، فإذا قبِل حكم الله عز وجل سخّر له من يخدمه أفضل من خدمة أولاده، العبرة أن ترضى عن الله، العبرة أن ترى أن الله بيده الخير، يؤتي الملك لمن يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، العبرة أن ترى الأمر كله بيد الله، وأن الله سبحانه وتعالى أسماؤه حسنى، وصفاته فضلى.
الموحد الحقيقي:
الآية الكريمة:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
وقد ذكرت لكم من قبل أن (اللام) هنا في كلمة لله لامُ الملك، أي كل الكون ملك لله عز وجل، لكن ملكية الله لهذا الكون هي أعلى درجات الملكية، فهو يملكه خلقًا، ويملكه تصرفًا، ويملكه مصيرًا، بينما البشر قد يملكون ولا ينتفعون، وقد ينتفعون ولا يملكون، وقد ينتفعون ويملكون، والمصير ليس لهم. وجاءت هذه الآية ثلاث مرات؛ المرة الأولى:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا}
[سورة النساء: 126]
المرة الثانية:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
الآية الثالثة:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}
أي كأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يطمئننا، وهؤلاء الذين يضعف إيمانهم في هذه الأيام العصيبة يرون أن الأرض ليست بملك الله عز وجل، بملك أناس بلغوا ذروة القوة، وفرضوا إرادتهم على كل الشعوب، وأنهم آلهة الأرض، وهذا يبعث في النفس القلق والخوف والضجر، بينما الموحد متوازن، والبطولة أن توحد في مثل هذه المحن لا في الرخاء، في الرخاء جميع الناس موحدون، ولكن الموحد الحقيقي هو الذي حينما تشتد المحن يبقى متيقنًا أن الأمر بيد الله.