بل إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما التقى بعدي بن حاتم قال له كلمات سبحان الله تنطبق علينا جميعًا، قال له: يا عدي لعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، من فقرهم، فو الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ويا عدي لعله ما يمنعك من دخول في هذا الدين أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم ـ القوة ليست بيد المسلمين بل بيد الكافرين ـ وأيم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البابلية مفتحة لهم، ويا عدي لعله ما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم، والله ليوشكن أن تسمع بالمرأة البابلية تحج البيت على بعيرها لا تخاف، وعاش عدي ورأى كل هذه البشائر التي بشر بها النبي عليه الصلاة والسلام.
المشكلة الآن لا أستطيع أن أنسلخ من الأحداث التي تجري حولك أن الله موجود، وأنه في السماء إله وفي الأرض إله، وأن الأمر والنصر والقوة بيده، وأن المصير إليه، وأنه هو الذي ينصر، وهو الذي لا ينصر إلا لحكمة بالغة جدًا، مادام الأمر بيد الله.
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدً}
[سورة الكهف: 26]
(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ) )
[سنن الترمذي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]