{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا}
أيها الأخوة، يجب أن نوقن أن هؤلاء البشر على اختلاف مللهم ونِحَلِهم وأديانهم وأجناسهم وأعراقهم ومذاهبهم هم في النهاية إما إلى جنة يدوم نعيمها أو نار لا ينفذ عذابها، كانوا في الدنيا إما أن يعرف الإنسان ربه وينضبط بمنهجه ويحسن لخلقه فيسعد في الدنيا والآخرة، وإما أن يغفل عن الله ويتفلت من منهج الله ويسيء لخلقه، فيشقى في الدنيا والآخرة.
القضية واضحة وضوح الشمس، المؤمن غر كريم والكافر غب لئيم، المؤمن بين أن يستقيم ويحسن فيسعد في الدنيا والآخرة، والكافر يتفلت ويسيء فيشقى في الدنيا والآخرة، فالبطولة من يضحك آخرًا.
{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ}
[سورة المطففين: 34]
هذا ينقلنا الآن ما يسمى بالنصر الواقعي والنصر المبدئي، إنسان مسلم يوجد ظروف معقدة جدًا ما سمحت له أن ينتصر لكنه مؤمن وعقيدته سليمة وملتزم ومطبق لكلام الله وسنة رسول الله يسعى في فعل الخيرات ما استطاع، هذا إنسان لو لم ينتصر على أرض المعركة هذا انتصر مبدأه ومات مؤمنًا فاستحق الجنة، إنسان آخر حقق نصرًا مؤزرًا واحتل مساحات شاسعة، وكانت كلماته هي الغالبة، لكن لم يكن مطيعًا لله فهو المنهزم عند الله.
الأمر بيد الله وحده:
أرأيتم إلى أصحاب الأخدود بمقياس الأرض لم ينتصروا، بل إن ملكهم أحرقهم والله سبحانه وتعالى أثنى عليهم، قد يأتي على المسلمين وقت صعب جدًا جدًا، القوة ليست بيده وهذا امتحان صعب، فالقوة ليست بيده بل بيد أعدائه.