يصله عن طريق سعادته وسلامته، الإنسان كائن من كان يتمنى لنفسه السلامة والسعادة، بل إنك لو شققت على صدر أي إنسان على وجه الأرض من كل المِلل والنحل والمذاهب والأديان والأجناس والأعمار ما منا واحد إلا ويتمنى السلامة والسعادة، هذا الهدف مركب في أصل تكوينه، مهمة الشيطان أن يبعدك عن طريق سعادتك ويبعدك عن طريق سلامتك، فلذلك تأتي المصائب بسبب الذنوب.
{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}
[سورة الشورى: 30]
مهمة الشيطان أن يبعدك عن أسباب سلامتك وسعادتك.
أيها الأخوة الكرام، كل ما يجري في الأرض وكل ما تسمعونه أو ترونه إنما هو من انحراف الإنسان عن ربه وحينما ينحرف الإنسان عن ربه يدفع ثمن انحرافه باهظًا لذلك:
(( عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) )
[أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ}
مهمة الشيطان الأولى أن يضلك عن هدفك الكبير، وعن سلامتك وسعادتك فتشقى، لذلك إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها.
الغفلة والأمل أخطر شيئين على إيمان الإنسان:
قال تعالى:
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ}