تجد يعيش الإنسان في أماني، والحقيقة أن الغفلة والأمل أخطر شيئين على إيمان الإنسان! يعيش في آمال تحتاج لعشرات السنين ويكون أجله قد جاء، وقد ذكرت لكم في الدرس الماضي فيما أذكر أن إنسانًا حدثني عن مشاريعه لعشرين عام قادمة وقرأت نعوته في اليوم نفسه! فهذا الذي وضع فوق رأسه قدرة عسل وقال: غدًا أبيع العسل وأشتري بها رؤوس الغنم وأصبح راعيًا والغنم يتوالد، وأصبح غنيًا وأتزوج امرأة تروق لي وأشتري بيتًا وأنجب منها ولدًا وأربي هذا الولد، فإذا ضربته فانكسرت القدرة فسال العسل فوقه، فانتهى الأمر!!
{وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ}
ضربت مثلًا آخر لعله طريف؛ أن دابة واقفة في أيام الحر الشديدة ولها ظل، جلس واحد في ظلها قام ليشرب فجلس مكانه واحد، فتلاسنا هذا مكاني لا مكانك، ثم تماسكا، ثم تضاربا، ثم سارت الدابة انتهى الأمر!! فقد تجد حروبًا وخصومات ومنازعات، والموت يحصد الطرفين، وكل واحد يحاسَب عن عمله في أدق الموازيين.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
[سورة الحجر: 92 - 93]
لذلك أيها الأخوة: لو كنا ضعافًا ومغلوب على أمرنا ولو مظلومين، أما إذا لم نكن طرفًا في مؤامرة قذرة هدفها إضلال المسلمين أو إفسادهم أو إفقارهم أو إذلالهم فأنت من السعداء، لو عانيت في حياتك الدنيا مشكلات لا تعد ولا تحصى، يكفي عند الله أن تكون بريئًا، لأن قتل الشعوب قضية سهلة جدًا:
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب مسلم مسألة فيها نظر
نريد أن نحرك الأسواق فنهدم هذا البلد الإسلامي كي نعيد إعماره بمناقصات، أما أن يموت مليون مئة إنسان، ويهجّر أربع ملايين مشكلة بسيطة جدًا. فإن لم تكن طرفًا في مؤامرة قذرة هدفها إفقار المسلمين وإضلالهم وإفسادهم وإذلالهم فأنت من الموفقين ولو كنت مغلوب على أمرك ومظلومًا وضعيفًا لا تستطيع أن تفعل شيئًا.