أغراه الشيطان فصدقه، أن آدم عليه السلام عصى معصية غلبة، ومعصية غلبة ما أسرع قبول توبتها سريعة جدًا، يا رب أنا عبد ضعيف سامحني، يا رب اغفر لي، الإنسان حينما يقر بما في القرآن ولا يرفضه ولا يستكبر أن يعبد الله ويخطئ، هذا الخطأ سماه العلماء خطأ غلبة، وخطأ الغلبة سريعًا ما يتوب الإنسان منه، أما إذا عصى استكبارًا وتأبيًا واستعلاء هذا خطأ من نوع خطأ إبليس ولا توبة لصاحبه، خطأ الاستكبار شيء وخطأ الغلبة شيء آخر.
{لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}
لذلك إذا تبع ابن آدم الشيطان هذا يذكرنا بقوله تعالى:
{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ}
[سورة سبأ: 20]
هو ظن ذرية آدم سيتبعونه إلا قليلًا منهم، فالذي يتعامل مع الشيطان وينصاع له يصدق عليه ظن إبليس.
معنى الضلال المبين:
قال تعالى:
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ}
{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ}
[سورة سبأ: 20]
الهدف أن تسلم وتسعد في الدنيا والآخرة، لأن الله سبحانه وتعالى خلقك لسعادة الدارين.
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
[سورة الرحمن: 46]
ماذا يفعل الشيطان؟ يبعدك عن هذا الهدف، ويزين لك المعصية، والمال الحرام، والعلاقة الحرام، والخوض في أعراض الناس، ويزين لك كسب الأموال بالباطل، هذه المعاصي تحجبك عن الله، والحجاب عن الله عز وجل يسوق صاحبه لضلال مبين، أنت حينما تخطئ في الزاوية كلما تقدمت خطأ في الزاوية تزداد بعدًا عن الهدف! لو أن إنسانًا اتجه من دمشق إلى حلب بطائرة فلو أخطأ في درجة واحدة لجاء في دير الزور، في درجتين لجاء في الحسكة، فكلما تقدم خطوة ازداد بعدًا، وهذا معنى الضلال المبين.
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ}
مهمة الشيطان أن يبعدنا عن أسباب السلامة والسعادة: