أن تصلح بين أخوين، بين شريكين، بين زوجين، أن تصلح بين إنسان وربه، أن تصلح بين أخوين مؤمنين، فهذا كلام يحتاج إلى لقاء، وإلى حديث، وإلى بيان، وإلى أدلة، وإلى قصص، وإلى تخويف، وإلى ترغيب، وإلى تحذير، هذا كله كلام، فحينما ينطلق لسانك بالإصلاح بين الناس، أو ينطلق لسانك لحل مشكلات المسلمين من خلال معروف تفعله، أو حينما ينطلق لسانك بدفع الناس إلى عمل صالح يقربهم من ربهم، هذه النجوى إن كانت علانية أو سرية محمودة عند الله عز وجل:
{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}
أول صفات المؤمن أنه منضبط بلسانه:
قال تعالى:
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ}
أي هو حينما يوفق إنسانين، يصلح بين إنسانين، يدفع إنسانًا إلى طاعة الله، يحمله على العمل الصالح، يحمله على فعل الخيرات وترك المنكرات، قال:
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}
إذًا يجب أن تعد أن كلامك من عملك، نحن متوهمون أن العمل فعل، أما هذا كلام بكلام، كلامك فعل أيضًا، بدليل أنك لو تكلمت كلمة بسخط الله تهوي بهذه الكلمة سبعين خريفًا في النار، أي هذا رئيس المنافقين ماذا قال؟ قال كلامًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الكلام جعله يهوي في جهنم سبعين خريفًا، كلمة قالها، فينبغي أن تعد ـ دقق ـ كلامك من عملك، بكلامك ترقى وبكلامك تسقط عند الله، وأول صفات المؤمن أنه منضبط، منضبط بلسانه، ثم يقول الله عز وجل:
{وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}