تعارف الناس بفطرتهم السوية السليمة على أن هذا العمل طيب، والله أخبرني إنسان في محافظة في أقصى شمال شرق سوريا، توفيت زوجته عندهم تقليد رائع أن كل معزٍ يعزي طبعًا الوفاة مصيبة، وقد يكون المعزَّى رقيق الحال، فالمعزون يدفعون شيئًا من أموالهم معاونة لهذا الذي أصيب بفاجعة، شيء لطيف، شيء تقره الفطر السليمة، أنبأني أخ بإفريقيا أن هذا مطبق عندهم المعزون يبذلون شيئًا من أموالهم لمن فجعوا بهذا المصاب، فالذي فجع بموت والده أو موت أمه أو موت شقيقه يتلقى بعض المساعدات من أخوانه المؤمنين وهذا يعينه على حل مشكلاته، فأي عمل تقره الفطر السليمة، أحيانًا يكون في تعاون بين الناس على شيء ما، وهذا باب مفتوح مَفتوح على مصراعيه، أي عمل فيه نفع للمسلمين هو عمل صالح، والفطر السليمة تقره، وينبغي أن نقف قليلًا عند قول الله عز وجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ما المعروف؟ ما تعارفت عليه الفطر السليمة، ما المنكر؟ ما أنكرته الفطر السليمة.
العرف دائمًا تقره الفطر السليمة:
إذًا: إما أن تدفع الناس بكلامك إلى عمل يؤكد صدق إيمانهم، أو يؤكد صدق إخلاصهم لله، أو بالمعنى الضيق إلى إنفاق أموالهم في سبيل الله، أو معروف أي شيء لم يرد في الدين لكن الأعراف تصدقه وتؤكده.
مرة حدثني أخ أنه في بعض البلاد الإسلامية أحد أنواع الوقف وقف الإصلاح بين الزوجين، أي مؤسسة فيها علماء، وفيها خبراء اجتماعيين، ومرصود مبالغ لها، فأي مشكلة بين زوجين يأتي المشرف، يأتي الشيخ يقنع الزوج، يقنع الزوجة، يعيد هذه الأسرة إلى وئامها، هذا عمل صالح، وقف للإصلاح بين الزوجين، فأي شيء يرقى بالمؤمنين يرقى بالمسلمين، يحل مشكلاتهم هذا أيضًا مما يرد بالمعروف. أي شيء لا نص فيه المرجع هو العرف، والعرف دائمًا تقره الفطر السليمة.
{أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}