فهرس الكتاب

الصفحة 3715 من 22028

وعلامة المؤمن منضبط، لا غيبة، ولا نميمة، ولا محاكاة، ولا تقليد، ولا سخرية، ولا فحش، ولا تفحش، هذا المؤمن، بل إن الفرق الصارخ بين مؤمن وغير مؤمن، أن المؤمن منضبط في كلامه، قد تعاشره أربعين عامًا فلا تسمع منه كلمة نابية، ولا تجريحًا، والمنافق لربع ساعة تلتقي به مزاح منحط، وطعن، وكلمة بذيئة، وسباب فاحش هذه من صفات أهل الدنيا، فالله عز وجل في هذه الآية يقول:

{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ}

الآن جلسات الناس، سهرات الناس، لقاءات الناس، لقاءهم مع بعضهم بعضًا ماذا يقولون؟ إما أن يكون حديثهم في سفاسف الأمور، أو في المعاصي والآثام، لو لم يكن هناك معصية حديثهم في سفاسف الأمور، أما النبي عليه الصلاة والسلام وصفه الله عز وجل بأنه في الأفق الأعلى، وكلما ارتقيت إلى الله عز وجل كنت في أفق أعلى.

العمل الصالح هو علة وجودنا في الدنيا:

أيها الأخوة، مرة ثانية: كما أن البيان من مظاهر تكريم الله للإنسان كذلك البيان مزلق خطير إلى جهنم عن طريق اللسان فقط، وقد تجد ما يسمى بزنى اللسان الآن، وهو شائع، أي قد يصل الإنسان في حديثه إلى مستويات منحطة جدًا، على كلٍ يقول الله عز وجل:

{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ}

يستنبط من هذا الكلام أن قلة من الناس وهم المؤمنون كلامهم طيب، وكلامهم عمل صالح، وكلامهم رقي إلى الله عز وجل:

{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ}

أحيانًا تجلس مع أناس جلسة لا ترى فيها حديثًا قيمًا، شيء سخيف، وشيء تافه، وكلام فارغ، وكلام لا معنى له، ومضيعة للوقت، وتبديد للعمر، أما كلما ارتقى مقامك عند الله تحاسب نفسك على الكلمة، تحاسب نفسك على الحرف، (إلا) استثنى الله عز وجل من هذه النجوى، وقد نفهم من معاني النجوى الكلام السري، أي في لقاء سوف نفعل غدًا كذا، نفعل بفلانة كذا، وسوف نفعل المطب الفلاني بفلان، النجوى يغلب عليه السرية والتكتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت