فالأحكام الشرعية النظرية التي هي في بطون الكتب لا تذكرها إطلاقًا، ولا تحفظها، بل لا تتفاعل معها، أما إن حصلت مشكلة، إن كانت تجربة، إن كانت معاناة، ثم جاء وحي السماء وبين هذه لا تنساها حتى الموت، وأنا أقول لك مرة ثانية الأحكام الفقهية التي تذكرها دائمًا هي أحكام فقهية متعلقة بمشكلات تعانيها، الآن أعلى أنواع التروية أن تعالج المشكلة بالقواعد النظرية، لذلك بعض الجامعات ليس فيها تدريس إطلاقًا، فيها بحث، هذا الطالب يكلَّف ببحث، كلما وقع أمام عقبة كأداء سأل أستاذه: ماذا أفعل؟ راجع البحث الفلاني، راجع البحث الفلاني، لخص البحثين، اجمع بينهما وأجب عن هذه النقطة، فلذلك:
من أخذ البلاد بغير حرب يهون عليه تسليم البلاد
كل شيء تدرسه ولا تتفاعل معه تنساه:
كل شيء يأتيك بسهولة، بلا معاناة، بلا مشكلة، بلا تجربة، لذلك الأفكار التي ينبغي أن نجتمع حولها واضحة لا نجتمع، هؤلاء الأجانب بعد حروب ومعاناة دافعين ثمن ما هم فيه الآن، ثمن من دماء أبنائهم، أي هم يتعاونون، هم بعيدون عن المهاترات بسبب أنهم دفعوا ثمن هذا باهظًا فيما مضى فاتعظوا، والتفتوا إلى تقوية أنفسهم، وبناء مجتمعاتهم، حتى ملكوا ناصية العالم.
فيا أيها الأخوة، حكمة الله عز وجل من أن القرآن نزل منجمًا أي نزل بوقائع، ونزل بخبرات، لذلك أحكامه لا تنسى، وهذا معنى قول الله عز وجل:
{لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ}
[سورة الفرقان: 32]
أي نزل منجمًا ليثبت الله به فؤاد النبي عليه الصلاة والسلام.