فهرس الكتاب

الصفحة 3706 من 22028

كم من حديث شريف يتحدث عن أشراط الساعة؟ لو قرأته قبل عشرين عامًا لا تتأثر له إطلاقًا، أما حينما ترى الأحداث صارخةً، وحينما ترى أن هذا الحديث جاء به النبي وكأنه يعيش معنا، تتفاعل معه تفاعلًا عجيبًا لأن الواقع أيده، والواقع دعمه، وهذا ما يسميه العلماء فقه الحياة، فقه الكتب شيء وفقه الحياة شيء آخر، أنت مثلًا دائمًا عندك قناعة المعالجة واجب، بل ترتقي إلى مستوى الفرض ثم تفاجأ بحكم شرعي أن المعالجة ليست واجبة، أنت لا تقبل هذا لأنه أنت بخبرتك في التهاب زائدة، والعملية سهلة جدًا، في أمراض من السهل جدًا أن يشفى الإنسان منها، أما المعالجة غير واجبة، لم ترضَ بهذا الحكم أنت، أما حينما تعلم أن طفلًا يحتاج إلى معالجة تكلف ثمانية ملايين بدولة أجنبية، والأب موظف لا يملك شيئًا، لو باع بيته، وباع كل شيء، وباع أولاده، لا يستطيع أن يعالج ابنه، هذه مشكلة يغطيها هذا الحكم الشرعي، لا تتفاعل مع هذا الحكم الشرعي إلا بهذه المشكلة، هذه المشكلة لولا أن الله تعالى أنطق النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاءته امرأة وقالت: يا رسول الله ابني أصيب بالصرع، قال: إن شئت صبرت، وإن شئت دعوت لك، فاستنبط العلماء على أن المعالجة ولو بالدعاء والرقية ليست واجبة إنما هي على الاختيار، هذا يغطي أحيانًا أنه قد توقف المنفسة عن إنسان، كل يوم تكلفتها عشرون ألفًا، وموت الدماغ ثابت، كادت الأسرة أن تبيع كل ممتلكاتها، هنا ليست متابعة المعالجة فرْضًا في مثل هذه الحالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت