يزينوا لك براءة الأبيرق وذنب اليهودي، لو تكلمت بخلاف الحق انسحب هذا الخطأ على دعوتك، وانسحب هذا الخطأ على الحق الذي تحمله، فاهتزت صورة النبي عليه الصلاة والسلام. أنت في حياتك اليومية حينما تثق بإنسان ثم تراه يحكم حكمًا جائرًا في موضوع دنيوي ألا تهتز عندك صورته؟ ألا ينسحب هذا الاهتزاز على العلم الذي يحمله وعلى مكانته؟
مثلًا لو سألت إنسانًا عالمًا عن إنسان وذمه ابتداءً ولم يلتقِ به، ولم يستمع منه، ولم يقرأ كتابًا له، ذمه هكذا كي يبعدك عنه، ألا تهتز صورة هذا العالم؟ لم يكن واقعيًا، لم يكن منصفًا، هل العلم معلومات تحفظها أم مواقف أخلاقية تفقهها؟ العلم في حقيقته حكم فيه إنصاف النبي عليه الصلاة والسلام، حينما رأى صهره في صف المشركين وجاء ليقاتله وقد وقع أسيرًا نظر إليه، وقال: والله ما ذممناه صهرًا، أي كان صهرًا جيدًا.
كيد الله تدبير حكيم يردع الكفار عن أن يضلوا المؤمنين:
قال تعالى:
{وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ}
كيدًا:
{وَأَكِيدُ كَيْدًا}
[سورة الطارق: 16]
كيد الله تدبير حكيم يردعهم عن أن يضلوا المؤمنين، وما يضلون إلا أنفسهم أي هم حينما أرادوا هذا العمل السيئ، أو حينما أرادوا أن يزينوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم براءة الأبيرق وذنب اليهودي، ولو أن بعضهم أراد من هذا أن يقع النبي عليه الصلاة والسلام في حكم ظالم فيبرئ مذنبًا ويتهم بريئًا، ولعل بعضهم وهم قلة أراد من هذا أن تهتز صورة النبي عليه الصلاة والسلام أمام هؤلاء الذين اجتمعوا على هذه القضية، قال: لولا أن الله حفظه من هم التنفيذ وسمح لهم بهمّ التزيين لكانت مشكلة كبيرة جدًا.
{وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ}