فهرس الكتاب

الصفحة 3701 من 22028

هؤلاء الذين يبلغون رسالات الله هم خلفاء النبي في نقل الحق للناس، لو أنهم خافوا من غير الله فنطقوا بالباطل وسكتوا عن الحق ماذا بقي من دعوتهم؟ سقطت دعوتهم، أنت ائتمنت فلانًا على خبر السماء لو أنه كذب عليك في خبر الأرض تشك بمصداقية خبر السماء، نقطة دقيقة جدًا أراد هؤلاء أن يزينوا للنبي أن الأبيرق ليس بسارق، لو أنهم مكنوا أن يهموا برسول الله أن ينطق بحكم ظالم على إنسان بريء، وأن يبرأ ظالمًا، فهذا الظالم الذي حكم عليه بالبراءة ومن حوله ماذا يظنون بهذا الإنسان الذي يوحى إليه؟ يشكون في الوحي الذي يأتيه من السماء، وهذا البريء الذي حكم عليه ظلمًا بأنه مذنب؟ هو ومن حوله كيف يقبلون من النبي أنه مؤتمن على وحي السماء وقد حكم على بريء ظلمًا شديدًا.

لذلك أحد أنواع المطبات الخطيرة التي يقع فيها من ينطقون بالحق بعد رسول الله هو هذا، أي أنت كنت بعقد قران وأثنيت على الشاب الخاطب ثناءً لا حدود له، وأنت لا تعرفه، فأقرباء هذا الشاب يرون هذا المقام؛ مقام العلم، يثني ثناءً كاذبًا على إنسان سيئ جدًا، تهتز عندهم صورة هذا الإنسان، بل إن الذي يقوله وهو حق سقط عندهم، إذا مؤامرة خبيثة جدًا أن هذا الذي يأتيه وحي السماء حكم على بريء بالذنب وحكم على مذنب بالبراءة إذًا أين وحي السماء؟ أين النور الذي ألقاه الله بقلبه؟ أين أثر الوحي بسلوكه؟ إذًا هذا معنى قوله تعالى:

{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ}

لذلك دائمًا وأبدًا كن متحفظًا، هل بعد عمر من خليفة راشد بعد أبي بكر رضي الله عنهما، ومع ذلك عندما ولى أبو بكر سيدنا عمر جاء من يشتكي، لقد وليت علينا إنسانًا شديدًا، فقال، أتخوفونني بالله عز وجل، والله لو أن الله سألني لمَ وليت عليهم عمر؟ أقول: يا رب وليت عليهم أرحمهم قال الصديق: هذا علمي به فإن بدل وغير فلا علم لي بالغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت