إذًا من فضل الله العميم على رسول الله الكريم أن همّ هذه الطائفة كان همّ تزيين لا همّ تنفيذ، ولولا أن الله حفظ رسوله، ولولا أن الله سبحانه وتعالى وفق رسوله إلى الحق لهمّت طائفة منك أن يضلوك، كيف يضلوك؟ هذا موضوع دقيق جدًا لو أن النبي عليه الصلاة والسلام الذي يوحى إليه، الذي يأتيه الوحي من عند الله عز وجل، لو أنه حكم على بريء بالجرم، وحكم على مذنب بالبراءة، ماذا يقول المذنب الذي حكم عليه بالبراءة؟ كيف انطلى عليه ذلك؟ يقيس هذا الخطأ على وحي السماء فيسقط عنده وحي السماء، وهذا الذي حكم عليه النبي بالذنب وهو بريء ماذا يقول؟ أين الوحي؟ كيف حكم علي ظلمًا؟ الآن أنتقل معكم نقلة خطيرة جدًا، إنسان دعا إلى الله لو تكلم كلامًا في موطن أو مواطن ليس قانعًا به، لو تكلم في شأن آخر ليس شأن الدين كلامًا لا يرضي الله، لو مدح من لا ينبغي أن يمدح، لو ذم من ينبغي أن لا يذم، فرضًا هو لمصلحة راجحة عنده، سقط الحق الذي يحمله، فبذلك الله عز وجل يقول:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
[سورة الأحزاب: 39]
المؤمن لا ينطق إلا بالحق وإذا نطق يتحفظ: