شخص سأل شيخًا عن معصية الله عز وجل، فقال له الشيخ مقولة غير مقبولة إطلاقًا، قال: اعصِ الله ما شئت ولكن إذا عصيت الله فاحرص على أن لا تسكن أرضه، قال له: وأين أسكن؟ إذًا قال له: أتسكن أرضه وتعصيه، قال له: هات الثانية، قال: إذا عصيته فلا تأكل شيئًا من نعمه، قال: وماذا آكل؟ إذًا قال: تسكن أرضه وتأكل نعمه وتعصيه، قال: هات الثالثة، قال: إن أردت أن تعصيه فاعصه في مكان لا يراك فيه، قال: هو معنا أين ما كنا، قال: تسكن أرضه وتأكل خيره وتعصيه وهو يراك، قال: هات الرابعة، قال: إذا عصيته وجاءك ملك الموت فلا تذهب معه لا ترضى، قال: لا أستطيع، قال: تسكن أرضه وتأكل خيره وتعصيه وهو يراك ولا تستطيع أن تمتنع عن ملك الموت، قال: هات الخامسة، قال: إذا عصيت الله عز وجل وجئت يوم القيامة فلا تدخل النار أيضًا لا ترضى، قال: لا أستطيع، قال: تسكن أرضه وتأكل خيره وتعصيه وهو يراك ولا تستطيع أن تمتنع عن ملك الموت ولا عن زبانية جهنم أين عقلك؟!!
فلذلك بعض العلماء قرأ حديثًا قال: استغنيت به عن مئة ألف حديث، اعمل للدنيا بقدر بقاءك فيها، واعمل للآخرة بقدر مقامك فيها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، واتقِ النار بقدر صبرك عليها.
مقام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك:
قال تعالى:
{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}
[سورة البقرة: 175]
{يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل ِ}
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا * وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ}
[سورة الإسراء: 79 - 80]
ثم يقول الله عز وجل: