فهرس الكتاب

الصفحة 3691 من 22028

أي لا تدافع، الجدل غزل الخيوط كي تصبح حبلًا مفتولًا قويًا، والجدال إظهار الحجج وإحكام الرأي دفاعًا عن جهة ما.

{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ}

من أدق المعاني لهذه الآية أن الذي يخون الناس يخون نفسه لأنه يوردها موارد الهلكة، الذي يخون الناس يخون نفسه بادئ ذي بدء لأنه يوصلها إلى الشقاء، إن أشد أنواع الظلم أن يظلم الإنسان نفسه، وإن أشد أنواع الخيانة أن يخون نفسه لذلك.

ولا تجادل يا محمد عن الذين أي لا تدافع عن الذين يختانون أنفسهم، يختان لمَ لمْ يقل يخون؟ يخون من خان ثلاثي، أما يختانون من أختان، أختان خماسي وكل زيادة في المبنى زيادة في المعنى، في افتعال، إذا قلنا: فلان كتب، أي كتب مرة واحدة، أما إذا قلنا: فلان اكتتب، هو كاتب يعمل في الكتابة، فالإنسان حينما يخون الناس عن قصد، وعن تصميم، وعن تكرار، وعن معاودة، ويكذب ويحتال هذا يختان، أما إذا أخطأ مرةً واحدة نقول له: خان، أما إذا كانت الخيانة طبعًا وأسلوبًا في حياته هذا يختان، الفعل مزيد وفي الزيادة معنى الافتعال والمبالغة.

من علامات الإخلاص:

يروى أن سيدنا عمر جاءه رجل سارق فقال: أقيموا عليه الحد: قال: والله يا أمير المؤمنين إنها المرة الأولى قال: كذبت إن الله لا يفضح من المرة الأولى، فكانت الثامنة.

يختان أي أَلِف الخيانة، عاودها، كررها، جعلها طبعًا فيه، جعلها أسلوبًا متميزًا في حياته.

{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت