فهرس الكتاب

الصفحة 3690 من 22028

{فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}

[سورة النساء: 64]

(( كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) )

[الترمذي عن أنس بن مالك]

حينما يعاتب الله سيد الخلق وحبيب الحق هذا العتاب من أجل أن يكون هناك فرق بين مقام النبوة ومقام الألوهية، مقام النبوة مقام عصمة، وقد ترك للنبي الكريم هامشًا اجتهاديًا طفيفًا، فإذا أصاب باجتهاده أيده الوحي في ذلك، وإن لم يصب صحح الوحي له اجتهاده.

{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}

النبي بشر ولولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، قال تعالى:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}

[سورة الكهف: 110]

أي إذا انتزعت من فم النبي الشريف فتوى لصالحك أو حكمًا لصالحك ولم تكن محقًا لا تنجو من عذاب الله، فما بال أولئك المسلمون الذين يتكئون على فتوى ضعيفة لإنسان منتفع، أو موظف، أو جاهل، يعتمدون على هذه الفتوى وهم آمنون مطمئنون، لو أن النبي الكريم أفتى لك ولم تكن محقًا لا تنجو من عذاب الله.

{وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}

علمنا النبي هذه الحقيقة: الحق أحق أن يتبع، لا تتصور أنك إذا اتهمت مسلمًا وبرأت كافرًا هذا يضع من شأن المسلمين، لا، هذا يرفع من شأن المسلمين، وما أهلك الناس إلا التعصب الأعمى.

وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد

مع قومه، كم من أب وكم من أم مع ابنها ولو كان على باطل، كم من أب وكم من أم على زوجته ولو كان ظالمًا لها، وكم من إنسان مع شريكه ولو كان ظالمًا، إذا ضاعت الحقوق فقد تودع من هذه الأمة.

الذي يخون الناس يخون نفسه لأنه يوردها موارد الهلكة:

أيها الأخوة الكرام، النبي عليه الصلاة والسلام بشر، وتجري عليه كل خصائص البشر، إذًا هو سيد البشر.

{وَلَا تُجَادِلْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت