فهرس الكتاب

الصفحة 3689 من 22028

{قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ}

[سورة التوبة: 53]

(( من حج بمال حرام فقال: لبيك اللهم لبيك، قال الله له: لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك ) )

[الشيرازي في الألقاب وأبو مطيع في أماليه عن عمر]

قال بعض العلماء: والله ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام، هذا هو الدين، درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، حينما يفهم الناس هذا الفهم يستحقون نصر الله عز وجل.

لا يعقل ولا يقبل أن تنكشف الحقيقة ويحكم النبي بخلاف العدل:

حينما جاء ابن رواحة إلى اليهود ليقدر تمرهم أغروه بحلي نسائهم فقال لهم: جئتكم من عند أحب الخلق إلي ولأنتم أبغض إلي من القردة والخنازير ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض وبهذا غلبتمونا.

هذا هو الدين، الدين أن تعامل هذا الشاب الذي في محلك التجاري كما تعامل ابنك تمامًا، الدين أن تعامل هذه الفتاة التي هي زوجة ابنك كما تعامل ابنتك تمامًا، أما هذه التفرقة وهذا الكيل بمكيالين هذا يفقدنا كل ميزة نستحق بها النصر.

أيها الأخوة الكرام، لا أجد من درس بليغ أدق من هذا الدرس الذي لقنه الله لأصحاب رسول الله، قال تعالى:

{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}

لا يعقل ولا يقبل أن تنكشف الحقيقة ويحكم النبي بخلاف العدل، ولكن النبي قال:

(( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار ) )

[البخاري عن أم سلمة]

أي مال إلى تصديق الأنصار وهو بشر، ورغب أن تكون التهمة محققةً في اليهودي، فجاء العتاب الإلهي:

{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}

النبي بشر ولولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر:

أيها الأخوة الكرام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت