وأنا عقبت على هذا في الدرس السابق أنه والله الذي لا إله إلا هو لا يمكن أن نشم رائحة النصر إذا كان بعضنا يظلم بعضنا الآخر، دعك من الذين فوق الناس، خذ الناس، خذ عامة الناس، كم من زوج يظلم زوجته؟ وكم من رب عمل يظلم عماله؟ وكم من صاحب أرض يظلم فلاحه؟ وكم من قوي يأكل الضعيف؟ وكم من غني يستغل الفقير؟ وكمْ؟ وكم؟ حينما يظلم بعضنا بعضًا لا يمكن أن نشم رائحة النصر، أرأيت إلى هذا الدين العظيم، أرأيت إلى قرآن الله يبرئ عدوًا لرسول الله ويلوم النبي على أنه مال إلى دعوى الأنصار.
حينما يفهم الناس الدين فهمًا صحيحًا يستحقون نصر الله عز وجل:
قال تعالى:
{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}
لا تكن مدافعًا عنهم، لا تحكم لصالحهم، الإسلام لا يرتفع بهذا، يرتفع الإسلام إذا أقيم الحق، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( ... يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وأيم اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا ) )
[متفق عليه عن عائشة]
تروي الأخبار أن حد الرجم أقيم على ولد أحد أصحاب رسول الله خاطبه وقال: إذا انتقلت إلى الدار الآخرة قل للنبي الكريم إن أبي أقام علي الحد. هذا هو الإسلام، هذا هو الدين، الدين عدل وما لم يرجع المسلمون إلى دينهم حقيقةً، وما لم يكونوا صادقين، وما لم يكونوا أمناء، وما لم يكونوا أعفة، فإن النصر لا يأتي، لعل الناس يغترون بعباداتهم، العبادات التي تؤدى من دون استقامة ومن دون التزام لا قيمة لها عند الله، رب تال للقرآن والقرآن يلعنه، قم فصلِ إنك لم تصلِ:
(( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) )
[البخاري عن أبي هريرة]