ما بين الحياة والموت ينبغي أن يكون لله عزَّ وجل، القوس الأول للحياة، والقوس الثاني هو الموت، وأنت بين قوسين، وخالق الحياة هو الله، وخالق الموت هو الله، وهو معك دائمًا فكيف تعصيه؟ هذا شيء مستحيل.
مهما اعتنيت ببيتك القبر هو المثوى الأخير:
اليوم درسنا أيها الأخوة:
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ (28) }
استفهام تعجُّبي، استفهام إنكاري، استفهام توبيخي:
{وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) }
والله أيها الأخوة الموت وحده أكبر درس، كل شيء تملكه تفقده بثانية، يكون للميت درج خاصّ فيه، بعض التحف، يُفتح هذا الدرج وتؤخذ مقتنياته يؤخذ مفتاح سيّارته، لا يوجد شيء في حياته حريص عليه إلا ويفقده بعد موته، يُصبح جثةً هامدةً، يكون معه مئات الملايين، الخام أسمر وليس مقصورًا لأنه يحرم استعمال المقصور، الكفن خام أسمر، والقبر؛ لا يوجد قبر خمس نجوم، ولا نجمة، توجد نجوم الظهر، هذا هو القبر، فالقبر هو المثوى الأخير، مهما اعتنيت ببيتك القبر هو المثوى الأخير، وقد كان نقش خاتم عمر"كفى بالموت واعظًا يا عمر"، هذا الحدث الذي لا بدَّ منه، العاقل، والذكي، والموفَّق الذي يُعِد لهذه الساعة التي لا بدَّ منها، هذا الحدث ـ حدث الموت ـ ينبغي أن لا تفاجأ به، ينبغي أن تسعى ليلًا نهارًا إعدادًا له، لأن القبر سيكون روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران؛ فآل فرعون:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا (46) }
(سورة غافر: آية"46")
منذ ستة آلاف سنة:
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) }
(سورة غافر: آية"46")
من نعم الله علينا نعمة التنفس الآلي: