فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 22028

الشيء نفسه أحيانًا يستعصي، الأرض مذللة فإذا اهتزت انتهى كل شيء، والرياح مذللة فإذا هاجت دمَّرت كل شيء، والماء مذلل فإذا زاد عن حدِّه المعقول دمَّر كل شيء، معنى هذا أن فيضان الأنهار، وانتشار العواصف المدمِّرة، وزلزال الأرض هذا يؤكِّد أن الإنسان ضعيف، وأنَ هذه الأشياء المذللة له أرادها الله مذللة، فماذا إذا أخرجها عن طبيعتها؟ تملك بريطانيا أكبر قطيع بقر في العالم، وهي الدولة الأولى المصدّرة للحوم البقر وتوابع هذه اللحوم، أطعمت البقر طحين لحم الجِيَف، علمًا أن البقر مصمم ليكون غذاؤه نباتيًا، فأطعموه طحين اللحم، فجنَّ البقر، هذا الجنون اسمه الاعتلال الإسفنجي الدماغي، اضطرهم هذا الجنون إلى حرق ثلاثة عشر مليون بقرة، ثمنها ثلاثة وثلاثون مليار جنيه إسترليني، حينما جنَّت لم تعد مذللة، ومرضها قد ينتقل إلى الإنسان، هذا شيء خطير جدًا، توقفت كل هذه التجارة، فالأشياء مذللة وإذا ظنّ الإنسان أنه سخَّر الطبيعة، وسيطر عليها، واستغلَّها، وهي تعمل بإمرته، فإن هذا كلام فيه جهل كبير جدًا، الشيء المذلل يستعصي بلحظة من اللحظات على أن يكون مذللًا لك، وهذا الشيء نراه كل يوم، إنسان يمشي، ولكنه يصبح مشلولًا بلحظة، يرى بلحظة يفقد بصره، يسمع بلحظة يفقد سمعه، يفكر بلحظة يفقد عقله، بلحظة يموت.

كنَّا في تعزية البارحة، شابٌ في الثانية والثلاثين من العمر، في ريعان الشباب، حافظٌ لكتاب الله، متقنٌ للقراءات العشر، توفَّاه الله عزَّ وجل بسبب صغيرٍ جدًا، أصابه سعال شديد، وارتفع ضغطه، فسبب له سكتة دماغية، وعمره اثنان وثلاثون سنة، من منَّا يضمن أن يعيش ثانيةً واحدة؟ الله عزَّ وجل هو الذي خلق حياة الإنسان، وهو يخلق الموت، فهو:

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) }

(سورة الملك)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت