قد ننشئ جناح في معرض لأسبوعين من القماش، أما حينما ننشئ جامعة هذه الجامعة بنيت لتبقى مئات السنين، فرق كبير بين إنشاء جناح في معرض وبين إنشاء جامعة في بلد، الحق هو الشيء الثابت، والحق هو الشيء الهادف، أي هذا الجدار حينما يبنى على الشاقول بناء ثابت، أما حينما لا يبنى على الشاقول يبنى جزافًا لا بد من أن يقع، فالباطل زهوق، ألصق صفة بالباطل أنه زهوق، سواء أكان باطلًا اعتقاديًا أو باطلًا سلوكيًا، إن كان اعتقاديًا سينهار وسيسقط، وإن كان سلوكيًا سيفتضح وينتهي، لأنه باطل، لأنه لا يستمر.
{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}
[سورة الإسراء: 81]
في تاريخ العالم كل الحركات الباطلة تلاشت وانهارت وأصبحت في مزبلة التاريخ، أما الدين ففي نمو دائم، هذا الدين الذي جاء به عليه الصلاة وأتم التسليم يتنامى كالطود الشامخ، بل إنه كلما قاومته يزداد شموخًا لأنه دين الله، وهذه معركة البشر اليوم بين الحق وبين الباطل، بين وحي السماء وبين تنظيمات الأرض، بين من يعمل لآخرة أبدية سرمدية وبين من يعمل للدنيا:
{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا*وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}
[سورة الإسراء: 80 - 81]