{وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
أي فرارًا بدينه، أو صونًا لدينه وإنقاذًا لأهله وأولاده:
{وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً}
المراغم: جمع، وهو اسم مفعول، وهو من مادة رغم، والرغام هو التراب، رغم أنفه أي لامس التراب، مراغمًا كثيرة أي إذا هاجر في سبيل الله، وأقام في بلاد المسلمين، وصان دينه وعرضه يكون قد أرغم عدوه، ومرغ أنف عدوه في التراب، لأنه نجا بدينه، لأنه ضمن آخرته، لأنه أصلح حاله.
أيها الأخوة الأكارم، أخوة كثر أخذوا قرارًا مصيريًا بالعودة إلى بلادهم وخدمة أمتهم، في البدايات عانوا من بعض المتاعب امتحانًا لهم، وتأكيدًا لإخلاصهم في قرارهم، لكن بعد حين وفقوا في حياتهم، وهم يلهجون بالشكر دائمًا على أن الله مكنهم وأعانهم على أن يعودوا إلى بلادهم، هذا كلام دقيق أقوله.
أهمية الهجرة في سبيل الله:
قال تعالى:
{وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
كلام خالق الكون:
{يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا}
أي يجد إلى البلد الذي هاجر إليه في سبيل الله ما يرغم عدوه على احترامه، أو ما يجعل أنف عدوه يلامس التراب، لأن عدوه أراد أن يضيع عليه آخرته، الطرف الآخر أراد أن يضيع دينه، أراد أن يجعل أولاده متفلتين، أراد أن يعيشوا إباحيين، كلام دقيق أي حينما يؤسس مدرسة في بلاد الغرب لا تعلم فيها الدين، ولا اللغة القومية، يعطون على كل طالب مبلغًا فلكيًا، أما إذا علمت اللغة القومية، وعلمتهم الدين لا تأخذ شيئًا كمساعدة، إذًا حينما يريد الطرف الآخر أن يكون أبناؤك إباحيين، وأن يقيموا علاقات محرمة في الإسلام من أجل تأخير سن الزواج، وحينما تعقد المؤتمرات؛ مؤتمرات السكان بأن يعود الإنسان إلى حيوانيته تمامًا، أنت حينما تعود إلى بلدك، وتصون أهلك وأولادك تكون قد أرغمت أنفه، تكون قد انتصرت عليه: