فهرس الكتاب

الصفحة 3656 من 22028

الله سبحانه وتعالى يرحم أولئك الذين كانوا مستضعفين حقًا لا دعوى بل حقيقة:

لكن الله سبحانه وتعالى يرحم أولئك الذين كانوا مستضعفين حقًا، لا دعوى بل حقيقة، قال:

{إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا* فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}

أي يوجد إنسان لا يستطيع، إما لا يسمح له، أو لا يملك ثمن السفر، أو لا يملك موافقة الإقامة في بلد آخر، الأمور معقدة جدًا، ربما لا يستطيع أن يغادر، أو لا يملك ثمن المغادرة، أو لا يسمح له أن يقيم هناك، هذا معذور عند الله، أما إنسان بإمكانه أن يعود إلى بلده، بإمكانه أن يخدم أمته، بإمكانه أن يضع علمه وخبرته في خدمة المسلمين، لأن الحياة راقت له هناك، يأبى أن يعود هذا الإنسان توعده الله بجهنم والتي وصفها بأنها ساءت مصيرًا، لكن هذا الكلام لا ينسحب على كل من أقام في بلاد الغرب، قد يقيم أحدهم مضطرًا، وربما لا يستطيع أن يعود شيء آخر، أنا أتكلم عن إنسان بإمكانه أن يعود، وأن يضع علمه في خدمة أمته، بإمكانه أن يخفف من أخطار تفلت أولاده، لا أمدح البلاد الأخرى، لأن الفساد عمّ الأرض كلها:

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}

[سورة الروم: 41]

لكن يوجد بيئات أفضل من بيئات، يوجد بيئات احتمال الانحراف أقل من بيئات أخرى.

يجب على المؤمن أن يقيم في بلد يستطيع أن يعبد الله فيه:

ثم يقول الله عز وجل:

{وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}

ذكرت في مقدمة هذا الدرس هناك هجرة في سبيل الشيطان من أجل الدرهم والدينار، من أجل التمتع، من أجل الحرية بمعنى التفلت هذه هجرة في سبيل الشيطان، ومن كان في بلد لا يستطيع أن يعبد الله فيه إما إغراء، وإما قمع، وكلاهما سيان، ينبغي أن يغادر إلى بلد يستطيع أن يعبد الله فيه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت