إما أنهم في بلد فيه حريات تفوق حد الوصف إلى درجة التفسخ والإباحية، أو فيه قهر إلى درجة الظلم كلاهما واحد، في حالة القهر والقمع لا تستطيع أن تقيم شعائر دينك، وفي حالة الانحلال لا تستطيع ذاتيًا أن تقيم شعائر دينك، المحصلة واحدة إن كنت في بلد يحول بينك وبين أن تصلي، يحول بينك وبين أن تحجب ابنتك، يحول بينك وبين أن تطلب العلم الشرعي، يحول بينك وبين أن تدخل المسجد، هذا البلد حال بينك وبين عبادة الله، وإن كنت في بلد آخر فيه من الحريات ما لا يوصف، لكن هذا البلد الآخر لا يستطيع ابنك أن يستقيم على أمر الله، لأن البيئة فاسدة، ولأن المعصية ضمن يديك، في متناول يديك، أينما توجهت ترى المعصية على قدم وساق، أي سواء أكان الذي منعك من أن تعبد الله قوة قاهرة أو انحلال وحرية فالمحصلة واحدة:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ}
أيها الأخوة، قال بعض العلماء: أن تكون مستضعفًا، هما حالتان؛ أن تحس بالضعف دعوى، وأن تحس بالضعف حقيقة، إذا كنت ضعيفًا حقيقة لا تستطيع أن تغادر، ولا يسمح لك أن تغادر، وليس معك مال يعينك على المغادرة فهذه حالة أخرى هذا ضعف حقيقي، أما يوجد ضعف دعوى، أي ألفت حياة ناعمة، ألفت بيتًا واسعًا، ألفت دخلًا كبيرًا، ألفت تيسيرات في الحياة لا توصف، ألفت أن الحياة رغيدة ناعمة كل شيء تناله باتصال هاتفي، ويمكن أن تحل كل مشكلاتك وأنت على الشاشة، ويمكن أن تسافر، وأن تعقد الصفقات، وأن تجدد جواز السفر بسهولة ما بعدها سهولة.
جواب الله عز وجل على من آثر الدنيا على الآخرة:
قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ}
هل قبل الله حجتهم؟ لا، هل نجاهم الاستضعاف من عذاب النار؟ لا: