فيا أيها الأخوة الكرام، الإنسان أحيانًا يتخذ قرارًا مصيريًا، فأن تعقد العزم على أن تقيم إقامة دائمة في بلاد يفتخر علية القوم أنهم شاذون، مدينة بأكملها من أجمل مدن العالم ثلاثة أرباع سكانها من الشاذين، حاكم ولاية، قاض كبير، مدير شركة، ويكفي أن سفير إحدى هذه الدول عندما حضر حفل إعطائه أوراق اعتماده ليقدمها إلى رئيس البلد الذي عين فيه كان في رفقته شريكه الجنسي، أي الفاحشة هناك لا وزن لها إطلاقًا، يمكن أن ترتكب الفواحش كلها، ولك مكانة علية في القوم، بعيدون عن الله بعد الأرض عن السماء، لكن لا يمنع هذا، وأنا أتكلم بشكل واقعي، أن تسافر إلى هناك لتأتي بشهادة تنفع بها المسلمين، لا يمنع أن تذهب إلى هناك لتأتي بخبرة تنفع بها المسلمين، أنا أتحدث عن الإقامة الدائمة، أنا أتحدث على أن تقيم إقامة دائمة، هذا الذي حظره النبي، من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله.
الفرق بين أن تحس بالضعف دعوى وأن تحس به حقيقة:
يوجد شيء آخر أن هذا اللحم الذي نبت في كتفك هو من بلادك، من بلاد المسلمين، ألا ينبغي أن تعود خبرتك على المسلمين؟ ألا ينبغي أن يكون طبك للمسلمين؟ ألا ينبغي أن يكون ذكاؤك للمسلمين؟ ألا ينبغي أن تكون إمكاناتك بين أيدي المسلمين؟ ولن تستطيع أن ترى توافقًا بين بلاد نامية وبين بلاد نعمت بالاستقرار مئتي عام، هناك مسافة كبيرة، لكن ألا تستحق الجنة أن نعاني بعض المتاعب من أجل ضمان سلامة دين أولادنا؟ ألا تقتضي الآخرة أن نعاني بعض المتاعب من أجل سلامة دين أهلنا؟ هذا معنى الآية الكريمة:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ}